عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
398
اللباب في علوم الكتاب
قال أبو حيان رحمه اللّه تعالى : وهذا ليس بظاهر ؛ لأن كل جملة ذكر فيها ودّهم لشيء قد كملت وانفصلت ، واستقلت بالنزول ، فيبعد أن يشار إليها . وأجاب الزمخشري أيضا أن يكون على حذف مضاف أي : أمثال تلك الأمنية أمانيهم ، يريد أن أمانيهم جميعا في البطلان مثل أمنيتهم هذه يعني أنه أشير بها إلى واحد . قال أبو حيان : وفيه قلب الوضع ، إذ الأصل أن يكون « تلك » مبتدأ ، و « أمانيّهم » خبر ، فقلب هذا الوضع ، إذ قال : إن أمانيهم في البطلان مثل أمنيتهم هذه ، وفيه أنه متى كان الخبر مشبها به المبتدأ ، فلا يتقدم الخبر نحو : زيد زهير ، فإن تقدم كان ذلك من عكس التشبيه كقولك : الأسد زيد شجاعة [ قال عليه الصلاة والسلام : « العاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنّى على اللّه تعالى » « 1 » وقال علي رضي اللّه عنه : « لا تتكل على المنى ، فإنها تضيع المتكل » ] « 2 » . قوله : « هاتُوا بُرْهانَكُمْ » هذه الجملة في محلّ نصب بالقول . واختلف في « هات » على ثلاثة أقوال : أصحها : أنه فعل ، [ وهذا هو صحيح ] « 3 » لاتّصاله بالضمائر المرفوعة البارزة نحو : هاتوا ، هاتي ، هاتيا ، هاتين . الثاني : أنه اسم فعل بمعنى أحضر . الثالث : وبه قال الزمخشري : أنه اسم صوت بمعنى « ها » التي بمعنى أحضر . وإذا قيل بأنه فعل فاختلف فيه على ثلاثة أقوال أيضا : أصحها : أن هاءه أصل بنفسها ، وأن أصله هاتي يهاتي مهاتاة مثل : رامى يرامي مراماة ، فوزنه « فاعل » فتقول : هات يا زيد ، وهاتي يا هند ، وهاتوا وهاتين يا هندات ، كما تقول : رام رامي راميا راموا رامين . وزعم ابن عطية - رحمه اللّه - أن تصريفه مهجور لا يقال فيه إلّا الأمر ، وليس كذلك . الثاني : أن « الهاء » بدل من الهمزة ، وأن الأصل « آتى » وزنه : أفعل مثل أكرم . وهذا ليس بجيد لوجهين : أحدهما : أن « آتى » يتعدى لاثنين ، وهاتي يتعدى لواحد فقط . [ وثانيهما ] : أنه كان ينبغي أن تعود الألف المبدلة من الهمزة إلى أصلها [ لزوال ] « 4 »
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي ( 3 / 369 ) والبغوي ( 2 / 305 ) وذكره الزبيدي في « الإتحاف » ( 7 / 44 ) ، ( 9 / 166 ) ، ( 10 / 221 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : لجواز .